عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

303

اللباب في علوم الكتاب

يكون أكثر ، وليس المراد ذكر ألف سنة قول الأعاجم [ عش ألف سنة ] بل [ خرج مخرج ] « 1 » التكثير ، وهو معروف في كلام العرب . قوله : « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ » هذا مبني على ما تقدّم ، فإن قيل بأن « مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » داخل تحت « أفعل » كان في « يود » خمسة أوجه : أحدها : أنه حال من الضمير في « لتجدنّهم » أي : لتجدنهم وادّا أحدهم . الثاني : أنه حال من الذين أشركوا ، فيكون العامل فيه « أحرص » المحذوف . الثالث : أنه حال من فاعل « أشركوا » . الرابع : أنه مستأنف استؤنف للإخبار بتبيين حال أمرهم في ازدياد حرصهم على الحياة . الخامس ، وهو قول الكوفيين : أنه صلة لموصول محذوف ، ذلك الموصول صفة للذين أشركوا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا الذين يودّ أحدهم . وإن قيل بالانقطاع ، فيكون في محلّ رفع ؛ لأنه صفة لمبتدأ محذوف كما تقدّم . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : أصل « يودّ » « يودد » ، أدغمت لئلا يجمع بين حرفين من جنس واحد متحركين ونقلت حركة الدال إلى الواو ، ليدل ذلك على أنه يفعل . وحكى الكسائي : وددت ، فيجوز على هذا يودّ بكسر الواو و « أحد » هنا بمعنى واحد ، وهمزته بدل من واو ، وليس هو « أحد » المستعمل في النفي ، فإن ذاك همزته أصل بنفسها ، ولا يستعمل في الإيجاب المحض . و « يود » مضارع وددت بكسر العين في الماضي ، فلذلك لم تحذف الواو في المضارع ؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة ، بخلاف « يعد » وبابه . وحكى الكسائي فيه « وددت » بالفتح . قال بعضهم : فعلى هذا يقال : « يودّ » بكسر الواو . و « الوداد » : التمني . قوله : « لَوْ يُعَمَّرُ » في « لو » هذه ثلاثة أقوال : أحدها - وهو الجاري على قواعد نحاة « البصرة » - أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف لدلالة « يودّ » عليه ، وحذف مفعول « يودّ » لدلالة « لو يعمّر » عليه والتقدير : يود أحدهم طول العمر ، لو يعمر ألف سنة لسرّ بذلك ، فحذف من كلّ واحد ما دلّ عليه الآخر ، ولا محلّ لها حينئذ من الإعراب .

--> ( 1 ) في ب : المراد به .